
بوابات العالم… بين تماثيل الخالدات والأرغوناث
تمثالان عملاقان يقفان عند ممر مائي، يرفعان أيديهما في وجه القادم، وخلفهما أراضٍ لا يعرف العابر ما ينتظره فيها.
ظهرت هذه الصورة في عالم «سيد الخواتم» باسم الأرغوناث Argonath، لكن كتب الجغرافيين والمؤرخين العرب تحدثت قبل ذلك بقرون عن تماثيل هائلة قائمة في الجزائر الخالدات وعند حدود بحر الظلمات، تشير بأيديها نحو المجهول وكأنها تقول:
«ارجع… فما ورائي شيء ولا مسلك».
ثم نجد في شهادة أولاف يانسن حديثاً عن العبور من المناطق الشمالية المتجمدة، ومصب أنهار وشلالات وممر يؤدي إلى أراضٍ أخرى.
هل نتعامل مع ثلاث روايات منفصلة لا يجمعها إلا التشابه؟ أم أن النصوص الحديثة أعادت تقديم رموز وأخبار أقدم بصورة أدبية وسينمائية؟
نضع الروايات أمام القارئ، ونترك الأسئلة مفتوحة.
ما الأرغوناث؟
الأرغوناث، أو «بوابة الملوك» و«أعمدة الملوك»، اسمان لتمثالين هائلين يقفان على جانبي نهر أندوين في عالم الأرض الوسطى.
يمثل التمثالان إيسيلدور وأناريون، ابني إيلينديل ومؤسسي مملكة غوندور. ويرفع كل واحد منهما يده اليسرى في وضع تحذيري، بينما يحمل فأساً في يده الأخرى.
كان القادم عبر النهر يمر بين التمثالين، فيدرك أنه وصل إلى حدود مملكة قديمة لا تسمح للغرباء بالعبور دون إذن.
ويذكر السرد المرتبط بعالم تولكين أن مينالكار، الذي أصبح لاحقاً الملك رومنداكيل الثاني، قاد جيشاً كبيراً ضد الشعوب الشرقية وهزمها، ثم عمل على تقوية الحدود الشرقية والشمالية للمملكة.
وفي ذلك السياق أقيمت أعمدة الأرغوناث لتكون:
- بوابة نهرية.
- علامة لحدود المملكة.
- تحذيراً للقادمين.
- رمزاً لسلطة الملوك القدماء.
- حاجزاً نفسياً أمام القبائل القادمة من الشرق.
وكان نهر أندوين في تلك المنطقة محاطاً بالمرتفعات والصخور والشلالات، مما جعل عبوره والسيطرة عليه أمراً بالغ الصعوبة. وتعرض المصادر المتخصصة بعالم تولكين وصف التمثالين بوصفهما حارسين للممر والحدود القديمة لغوندور. موسوعة أردا، Tolkien Gateway
هل الأرغوناث من ميثولوجيا الشماليين؟
السجل المنشور المتاح اليوم يضع ظهور اسم الأرغوناث وشخصياته وموقعه ضمن عالم تولكين الأدبي، ولا يظهر الاسم بالصورة نفسها في النصوص الإسكندنافية القديمة المعروفة.
لكن تولكين لم يكتب عالمه بعيداً عن الموروث القديم؛ فقد كان متخصصاً في اللغات والآداب الجرمانية والأنجلوسكسونية، ودرس الملاحم والحكايات والأساطير الشمالية.
ولهذا تظهر في الأرض الوسطى عناصر تشبه موروثات أقدم:
- الملوك المؤسسون.
- الشعوب القادمة من الشرق.
- الممرات المحروسة.
- التماثيل الصخرية العملاقة.
- الأبواب الفاصلة بين الممالك.
- الأنهار والشلالات التي تمنع العبور.
- الأراضي الوسطى المحاطة بعوالم غامضة.
- صراع الشعوب الشمالية مع القوى القادمة من الشرق.
تقول الرواية الرسمية إن تولكين أعاد تركيب عناصر أسطورية ولغوية مختلفة داخل عالم أدبي من صنعه.
لكن القراءة الأخرى تتساءل: هل كان يعيد بناء قصص قديمة لم تصلنا إلا أجزاء منها؟ وهل يمكن أن يكون الأدب الحديث قد احتفظ بصور ورموز عرفتها حضارات أقدم، ثم قدمها للجمهور تحت عنوان الخيال؟
السجل المتاح يحدد زمن نشر النص، لكنه لا يجيب وحده عن أصل كل صورة ورمز دخل في تكوينه.
الجزائر الخالدات عند أقصى الغرب
تظهر الجزائر الخالدات في كتب الجغرافيا والفلك العربية بوصفها مجموعة جزر تقع في أقصى الغرب، داخل البحر المحيط الذي عُرف كذلك باسم بحر الظلمات.
وتحمل في المصادر أسماء متعددة:
- الجزائر الخالدات.
- جزر السعادة.
- الجزر السعيدة.
- فرطناتش، وهي صيغة مرتبطة باسم الجزر السعيدة.
- Fortunate Isles في الموروث اليوناني والروماني.
تربط الرواية الرسمية هذه الجزر غالباً بجزر الكناري الحالية الواقعة قبالة السواحل الشمالية الغربية لأفريقيا.
لكن أوصاف المصادر لا تتطابق دائماً في العدد والمسافات والأسماء والمعالم؛ فبعضها يتحدث عن جزيرتين، وبعضها عن ست جزر، وبعضها يصف أصناماً وتماثيل ضخمة لا تظهر اليوم في الصورة المعروفة لجزر الكناري.
فهل كانت الخالدات اسماً لجزر الكناري وحدها؟ أم اسماً لمنظومة أوسع من الجزر الواقعة في الأطلسي؟ وهل تغيرت بعض معالمها أو أسمائها عبر القرون؟
نقطة بداية قياس العالم
لم تكن الخالدات مجرد جزر غامضة في كتب العجائب، بل ارتبطت أيضاً بعلم الجغرافيا والفلك.
فقد اتخذ بعض الجغرافيين من الجزر الواقعة عند أقصى الغرب خطاً مرجعياً لقياس أطوال البلدان، كما نبدأ اليوم قياس خطوط الطول من خط غرينتش.
وتذكر الروايات أن بطليموس جعل خط البداية يمر عند الجزائر الخالدات؛ لأنها كانت تمثل الطرف الغربي للعالم المعروف أو المعمور.
وهنا تظهر مفارقة مثيرة:
المكان الذي عُدَّ نقطة بداية لحساب العالم كان في الوقت نفسه المكان الذي قيل إن عنده تماثيل تحذر من تجاوز حدوده.
هل كانت التماثيل علامات جغرافية تحدد خط البداية؟ أم علامات ملاحية تنبه السفن؟ أم كانت بوابات رمزية تفصل العالم المعمور عن الأراضي الواقعة خلف البحر؟
تماثيل المائة ذراع
تصف بعض المصادر العربية جزيرتين من الخالدات، في كل واحدة منهما صنم ضخم مبني من الحجر الصلد، يبلغ ارتفاعه مائة ذراع.
وفوق كل صنم صورة من النحاس تشير بيدها إلى الخلف، وتحمل الإشارة معنى التحذير:
«ما ورائي شيء ولا مسلك».
وتظهر أسماء الجزيرتين بصيغ مختلفة في المخطوطات، منها:
- مسفهان أو سفهان.
- لقوس أو لغوس.
كما تذكر بعض النصوص أن عدد تماثيل الأطراف الغربية كان ستة، وأن من بينها صنم قادس غربي الأندلس، وراءه البحر المحيط الذي لم يكن أحد يعلم ما يوجد في أعماقه.
ويرد في «نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار»:
«في هذه الجزر جزيرتان، في كل واحدة منهما صنم مبني بالحجارة… وفوق كل صنم صورة من نحاس تشير بيدها إلى خلف».
ثم يفسر النص الإشارة بعبارة:
«أي ما ورائي شيء ولا مسلك».
وينقل الكتاب هذه المادة عن جغرافية الإدريسي مع اختلافات بين النسخ في أسماء الجزر وبعض التفاصيل. نزهة الأنظار – النص العربي
من بنى تلك التماثيل؟
تختلف الروايات في هوية الباني.
تنسب بعض الأخبار التماثيل إلى ذي القرنين، بينما تربطها نصوص أخرى بالإسكندر أو هرقل أو ملوك وحكماء عاشوا في أزمنة سحيقة.
ولا يرد في القرآن الكريم نص يذكر أن ذا القرنين بنى تماثيل في جزر المحيط؛ فالقرآن يذكر بناء الردم بين جبلين لحماية قوم من يأجوج ومأجوج.
ولهذا تبقى نسبة تماثيل الخالدات إلى ذي القرنين رواية منقولة في بعض المؤلفات، لا حكماً يمكن إغلاق البحث عنده.
لكنها تفتح سؤالاً مهماً:
لماذا ارتبط اسم ذي القرنين بالوصول إلى أطراف الأرض وبناء الحواجز والمعالم عند حدودها؟ وهل كانت الأخبار تتحدث عن شخصية واحدة، أم اندمجت أخبار عدد من الملوك والرحالة والبناة داخل اسم واحد؟
صنم قادس وبوابة الأطلسي
ترتبط مدينة قادس الواقعة غربي الأندلس بروايات عن تمثال أو صنم عظيم أقيم عند مدخل المحيط.
وتتقاطع هذه الروايات مع أخبار أعمدة هرقل عند مضيق جبل طارق، حيث يلتقي البحر المتوسط بالمحيط الأطلسي.
تقول بعض الأوصاف إن عند ملتقى البحرين أبنية أو أعمدة من الحجر والنحاس، تعلوها تماثيل تشير بأيديها نحو البحر، وكأنها تحذر السفن:
لا طريق وراءنا، ولا يدخل أحد هذا البحر.
تقول الرواية الرسمية إن أعمدة هرقل اسم جغرافي أطلق على المرتفعات الواقعة على جانبي مضيق جبل طارق.
لكن الروايات القديمة لا تتحدث دائماً عن جبلين طبيعيين فقط؛ بل تصف أحياناً تماثيل ونقوشاً ومنارات ومنشآت قائمة عند باب المحيط. أرامكو وورلد – أعمدة هرقل وبحر الظلمات
فهل كانت هذه الأوصاف رمزية؟ أم كانت هناك منشآت حقيقية عند المضيق اختفت بفعل الزمن والحروب والزلازل؟ وهل صنم قادس هو نفسه أحد أعمدة التحذير، أم معلم مختلف؟
أبو الريحان البيروني وجزر السعادة
ذكر أبو الريحان البيروني أن جزر السعادة، وهي الخالدات، ست جزر واغلة في البحر المحيط من جهة المغرب، وأن بعض المنجمين يبدأون منها قياس أطوال البلدان.
ويكشف هذا الوصف أن الجزر لم تكن حكاية منفصلة عن العلم في ذلك العصر؛ بل كانت داخلة في حسابات الجغرافيا والفلك ورسم العالم.
أما أبو عبيد البكري فذكر جزر السعادة بإزاء طنجة وجبل أدلنت، ووصف خصوبة أرضها وكثرة ثمارها ورياحينها.
وهذا يجعلنا أمام صورتين للخالدات:
- جزر حقيقية ذات طبيعة وثمار وموقع قابل للوصف.
- جزر حدودية تحيط بها أخبار التماثيل والحكماء ونهاية العالم المعمور.
هل تتحدث الصورتان عن الأرخبيل نفسه؟ أم جمع اسم الخالدات بين أكثر من مجموعة من الجزر؟
أولاف يانسن والممر الشمالي
في سنة 1908 نُشر كتاب «الإله الدخاني – رحلة إلى العالم الداخلي» باسم الكاتب ويليس جورج إيمرسون.
قُدم الكتاب في صورة شهادة بحار نرويجي يدعى أولاف يانسن، قال إنه انطلق مع والده عبر البحار الشمالية، وتجاوز المناطق المتجمدة، ثم دخل إلى عالم آخر تسكنه أجناس طويلة الأجسام.
وتتحدث الشهادة عن:
- ممر في أقصى الشمال.
- أنهار عظيمة.
- شلالات ومياه متدفقة.
- أراضٍ واسعة وراء المنطقة القطبية.
- سكان طوال الأجسام.
- شمس داخلية أو مصدر ضوء غريب.
- عالم مختلف عن الأرض المعروفة.
تصنف الرواية الرسمية الكتاب ضمن أدب الرحلات الخيالية عن العالم الداخلي، وتقول إن شخصية أولاف يانسن لا تملك سجلاً مستقلاً يثبت رحلتها خارج الكتاب.
لكن الكتاب قُدم للقارئ في هيئة شهادة رجل حقيقي، لا في صورة حكاية أسطورية واضحة. ولهذا يطرح بعض المهتمين سؤالاً مختلفاً:
هل كتب إيمرسون عملاً أدبياً من خياله بالكامل، أم أعاد صياغة أخبار وروايات شمالية أقدم ثم وضعها في قالب روائي؟
وجود الكتاب وتاريخ نشره أمران معروفان، أما أصل تفاصيله ومعانيها فتبقى مساحة مفتوحة للبحث. النص الكامل لكتاب الإله الدخاني
الأنهار الأربعة والشلالات
يلفت الانتباه في قصة أولاف يانسن حديثها عن أنهار كبيرة تتدفق داخل الأرض الأخرى، وعن ممرات وشلالات تفصل بين المناطق.
وتظهر الأنهار الأربعة كذلك في موروثات أقدم؛ إذ ترد في وصف جنة عدن، وتظهر على خرائط قديمة باعتبارها أنهاراً تخرج من أرض مركزية أو مرتفعة وتتجه إلى جهات العالم.
وفي الأرغوناث نجد نهراً يعبر بين التمثالين، ثم يصل إلى منطقة شلالات راوروس التي تجعل الملاحة صعبة.
وفي روايات الخالدات نجد بحراً مضطرباً وجزراً ومعالم تحذر السفن من التقدم وراءها.
هل تشترك هذه النصوص في وصف جغرافيا واحدة تغيرت أسماؤها؟ أم أنها تستخدم الرمز نفسه: ماء يعبر من عالم إلى آخر، وتماثيل تقف عند الحد الفاصل؟
الأرغوناث وتماثيل الخالدات
عند وضع الروايتين جنباً إلى جنب تظهر تفاصيل لافتة:
| تماثيل الخالدات وقادس | الأرغوناث |
|---|---|
| تماثيل هائلة عند حدود البحر | تمثالان هائلان عند ممر نهري |
| أيدٍ تشير أو ترتفع للتحذير | أيدٍ مرفوعة لمنع الغرباء |
| تقف عند نهاية العالم المعمور | تقف عند حدود مملكة قديمة |
| خلفها بحر وأرض مجهولة | خلفها أرض المملكة وممراتها |
| نُسبت إلى ملوك أو حكماء قدماء | تمثل ملوكاً مؤسسين |
| مرتبطة بالمرور إلى الغرب | مرتبطة بالعبور إلى الجنوب |
| تعلن أنه لا مسلك وراءها | تعلن أن الدخول يحتاج إلى إذن |
| يمر الماء بين المعالم أو أمامها | يمر نهر أندوين بين التمثالين |
لا تثبت هذه المقارنة أن الروايتين تتحدثان عن الموضع نفسه، لكنها لا تسمح أيضاً بتجاهل التقارب الواضح في البناء والرمز والوظيفة.
بين الشمال والشرق
تتحدث قصة الأرغوناث عن مملكة شمالية أقامت تماثيلها بعد صراع مع شعوب قادمة من الشرق.
وعرف تاريخ شمال أوروبا وآسيا موجات طويلة من الهجرة والحروب بين الجماعات الجرمانية والقوطية والإسكندنافية وبين قبائل وقوى قدمت من سهوب آسيا، ومنها الهون وغيرهم.
وقد أعادت بعض القراءات ربط تلك الصراعات بأخبار يأجوج ومأجوج، وبفكرة أن هناك شقين أو مجموعتين تتحركان من مناطق الشرق والشمال.
لكن النصوص تختلف في تحديد الشعوب والمواقع والأزمنة. ولا توجد وثيقة واحدة تجمع أتيلا والهُون ويأجوج ومأجوج والأرغوناث والخالدات داخل قصة تاريخية متصلة.
فهل تفرقت قصة واحدة بين مصادر متعددة؟ أم جمع الباحثون المعاصرون أحداثاً متشابهة بحثاً عن خيط مشترك؟
كلا الاحتمالين يحتاج إلى المزيد من المقارنة بين النصوص والخرائط وأسماء القبائل القديمة.
لماذا تتكرر التماثيل الحارسة؟
تظهر التماثيل العملاقة عند حدود العالم في أكثر من موضع:
- الخالدات في بحر الظلمات.
- صنم قادس.
- أعمدة هرقل عند المضيق.
- تمثال كورفو في جزر الأزور الذي قيل إنه كان يشير غرباً.
- الأرغوناث على نهر أندوين.
- تماثيل وبوابات أخرى في القصص والخرائط والأفلام.
تقول الرواية الرسمية إن التمثال الحارس رمز إنساني متكرر، استخدمته الحضارات والأعمال الأدبية للتعبير عن القوة والسيادة والحدود.
وتطرح القراءة المقابلة احتمال أن يكون تكرار الرمز نتيجة بقاء أخبار منشآت قديمة حقيقية انتقلت بين الشعوب، ثم تغيرت الأسماء والأماكن والتفاصيل مع انتقالها من عصر إلى آخر.
وقد يكون بعض التماثيل حقيقياً، وبعضها رمزياً، وبعضها إعادة بناء لأخبار أقدم.
لكن أيها الأصل، وأيها الصورة اللاحقة؟
هل تخفي الأساطير ذاكرة جغرافية؟
لا تعني كلمة «أسطورة» بالضرورة أن كل عناصر الرواية لا أصل لها. فكثير من القصص القديمة احتفظ بأسماء مدن وشعوب وكوارث وطرق بحرية، ثم اختلطت الوقائع داخلها بالرموز والمبالغات.
وفي المقابل، لا يكفي التشابه وحده لإثبات أن كل الروايات تصف مكاناً واحداً.
لذلك لا نضع أمام القارئ نتيجة جاهزة، بل مجموعة من الأسئلة:
- لماذا تتكرر التماثيل الثنائية عند الممرات المائية؟
- لماذا ترفع أيديها دائماً تقريباً للتحذير؟
- لماذا ترتبط بنهاية العالم أو حدود الممالك؟
- لماذا تقع وراءها أراضٍ مجهولة أو شعوب يخشى عبورها؟
- هل عرف تولكين وصف الخالدات أو أعمدة هرقل بصورة مباشرة أو غير مباشرة؟
- هل احتفظت رواية أولاف يانسن بجزء من تقاليد شمالية أقدم؟
- هل كانت تماثيل الخالدات علامات ملاحية أم بوابات حدودية؟
- هل كان وراء بحر الظلمات جزر وأراضٍ عرفها البحارة ولم تسجلها الخرائط المتداولة؟
- أين انتهت التماثيل التي وصفتها المصادر، ولماذا لم يبق منها أثر واضح؟
ثلاث روايات… وبوابة واحدة؟
أمامنا نصوص جاءت من أزمنة وثقافات مختلفة.
رواية عربية عن جزر وتماثيل عند أقصى الغرب تقول للعابر إن وراءها لا شيء ولا مسلك.
وسرد شمالي حديث عن تمثالين لملوك قدامى، أقِيما عند نهر وشلالات لمنع الغرباء من دخول أرض المملكة.
وشهادة أولاف يانسن عن ممر في الشمال المتجمد، يقود عبر المياه والأنهار إلى أرض أخرى.
تضع الرواية الرسمية كل نص داخل تصنيفه المعروف: جغرافيا العصور الوسطى، وأدب تولكين، ورواية العالم الداخلي.
لكن المقارنة تضع أمامنا صورة تتكرر بإلحاح:
تماثيل عملاقة، بوابة مائية، يد مرفوعة، أنهار وشلالات، وحدّ يفصل أرضنا عن عالم آخر.
هل يعود التشابه إلى رمز إنساني مشترك؟
هل انتقلت الفكرة من كتب الجغرافيا والأساطير القديمة إلى الأدب الحديث؟
هل تستعمل الأعمال الأدبية الخيال لعرض أخبار لا يراد تقديمها بوصفها تاريخاً؟
أم أن كل رواية احتفظت بجزء من قصة أقدم، بينما ضاع الرابط الذي كان يجمعها؟
لا نقدم حكماً نهائياً، ولا نطلب من القارئ قبول تفسير واحد. نحن نضع الروايات والنصوص والتواريخ جنباً إلى جنب، ونترك السؤال مفتوحاً:
لماذا تتكرر بوابات العالم والتماثيل الحارسة في الذاكرة البشرية، وما الذي كان القدماء يحذروننا من تجاوزه؟
✍️ من إعداد وتحرير ArabOnes – المنصة العربية الرقمية
🌐 arabones.com
Leave a comment